علي بابا تطلق نموذج QwQ-32B للذكاء الاصطناعي: ثورة في الأداء والكفاءة
- د. سامر المغامسي
- ٦ مارس
- 3 دقائق قراءة

في ظل تسارع التنافس العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، تأتي خطوة شركة علي بابا الصينية لتؤكد مكانتها كلاعب رئيسي في هذا الميدان الحيوي. ففي إعلان حديث، كشفت الشركة عن نموذجها الجديد للتفكير الاصطناعي "QwQ-32B"، والذي يعد بمثابة قفزة نوعية مقارنةً بنماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى، بما في ذلك نموذج OpenAI-o1-mini ونموذج DeepSeek-R1 الذي أثار إعجاب المستثمرين والمهتمين في السوق.
يعتبر نموذج "QwQ-32B" من علي بابا بمثابة خطوة استراتيجية نحو تحقيق أداء يفوق العديد من النماذج المنافسة. إذ أعلنت الشركة أن هذا النموذج يتميز بقدرات فائقة في مجالات الرياضيات والبرمجة والمهام العامة، وهو ما يجعله يتفوق من حيث الجودة على نموذج OpenAI-o1-mini، الذي يُعد من النماذج الاقتصادية التي أطلقتها الشركة الأمريكية العام الماضي.
على الرغم من أن النموذج الجديد يحتوي على 32 مليار معامل فقط، مقارنةً بـ 671 مليار معامل في نموذج DeepSeek-R1، فإن هذا التباين في الحجم لا يعكس بالضرورة فارقًا في الأداء. إذ تؤكد علي بابا أن الحجم الأصغر للنموذج يعني كفاءة أعلى من حيث التدريب والعمليات الحسابية، مما يجعله أكثر ملاءمة للتطبيقات العملية في الوقت الراهن.
في نفس الفترة التي أعلنت فيها علي بابا عن نموذجها الجديد، شهدت الساحة إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي عام آخر يحمل اسم "Manus"، والذي تم تطويره بواسطة شركة مونيكا الصينية. ويُبرز هذا النموذج قدراته في تنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات، مثل تحليل السير الذاتية وإنشاء المواقع الإلكترونية. يُعد هذا النموذج مثالًا على التقدم الذي حققته الشركات الصينية في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تقديم حلول عملية تتجاوز حدود الدردشات التقليدية.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق هذه النماذج جاء في وقت يشهد فيه المستثمرون تزايد الثقة في قدرات الشركات الصينية على الابتكار، خاصةً في ظل تصاعد المنافسة مع النظم الغربية. فقد ساهمت هذه التطورات في رفع مؤشر هانج سنغ لشركات الصين، حيث سجلت أسهم علي بابا في هونغ كونغ ارتفاعًا بنسبة 8% في يوم الإعلان.
إلى جانب إطلاق النماذج الجديدة، أعلنت علي بابا عن خطة استثمارية ضخمة تُقدر بـ 380 مليار يوان (حوالي 52.4 مليار دولار) في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة السحابية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتشير هذه الخطوة إلى التزام الشركة بتطوير تكنولوجيا المستقبل وتوسيع نطاق خدماتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
يأتي هذا الإعلان في وقت تؤكد فيه القيادة الصينية دعمها للتكنولوجيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية والكمبيوترات الكمية. وتُعتبر هذه الاستثمارات بمثابة تأكيد على رؤية استراتيجية تسعى إلى تعزيز الابتكار التقني في الصين ومواجهة التحديات التي تفرضها المنافسة العالمية المتزايدة.
على الرغم من الإشادة الواسعة بقدرات النموذج الجديد، تبقى المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي معقدة ومتطورة. فبينما تسعى الشركات الغربية إلى تحسين نماذجها وتقديم حلول مبتكرة، تحاول الشركات الصينية مثل علي بابا ومونيكا تأكيد مكانتها من خلال تطوير نماذج أكثر كفاءة وفعالية. ويُظهر التفوق في أداء النماذج الحديثة أن الحجم ليس هو العامل الوحيد الذي يُحدد نجاح تقنية الذكاء الاصطناعي، بل إن الجودة والكفاءة في استخدام الموارد تلعبان دورًا حاسمًا.
إن الاستثمارات الكبيرة المعلنة من قبل علي بابا في مجال البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي تعكس ثقة الشركة في مستقبل التكنولوجيا ودورها في تحويل الاقتصاد الرقمي. ومع الدعم الحكومي المتزايد للتكنولوجيات الناشئة، يبدو أن الصين مستعدة لقيادة التحول الرقمي في المرحلة القادمة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتطور والابتكار.
تشكل خطوة علي بابا بإطلاق نموذج "QwQ-32B" حدثًا بارزًا في عالم الذكاء الاصطناعي، إذ تؤكد أن الابتكار لا يرتبط بالضرورة بالحجم بل بالكفاءة والقدرة على تقديم حلول عملية. وفي ظل التنافس المتزايد بين الشركات العالمية، يبدو أن الاستثمارات الاستراتيجية والتوجه نحو التقنيات المتقدمة ستشكل عاملًا رئيسيًا في تحديد مستقبل الاقتصاد الرقمي على المستوى العالمي. مع استمرار التطوير والدعم الحكومي للتكنولوجيات الناشئة، يبشر المستقبل بمزيد من الإنجازات والابتكارات التي ستعيد تشكيل مشهد الصناعة الرقمية في الصين والعالم.
Komen